السيد عبد الأعلى السبزواري

38

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الرابع : لا فرق في النوم بين ما حصل مقدّماته بالاختيار أو بغير الاختيار ، بواسطة دواء - كما إذا شرب أو بلع من الأدوية العصريّة المنوّمة - أو تعب ، كلّ ذلك لإطلاق ما تقدّم . الخامس : أنّ المدار في عدم السماع النوع والغالب ، فلو كان شخص فاقد السمع لصمم أو غيره ، يرجع فيه إلى العلامات الأخرى المقرّرة في الشرع ، كالغلبة على البصر ، أو عدم الإحساس مثلا ، فإن حصل له الاطمئنان بالنوم بطلت طهارته ، وإلّا فيرجع إلى الحالة السابقة . وفي الدر المنثور للسيوطي بإسناده عن زيد بن أسلم في قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ : « انّ ذلك إذا قمتم من المضاجع ، يعني النوم » . أقول : القيام إذا تعدّى ب ( إلى ) يفيد العزم والإرادة كما مرّ ، وإذا تعدّى ب ( من ) يفيد الانتهاء ، والجامع فيه العزم ، سواء أكان بالشروع في الشيء والابتداء فيه ، أم الفراغ والانتهاء منه . وعن الشيخ ، عن المفيد ، بإسناده عن غالب بن الهذيل قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على الخفض أم على النصب ؟ قال : بل هي على الخفض » . أقول : تقدّم أنّ الخفض هو الموافق للقواعد الأدبيّة . وفي سنن البيهقي بإسناده عن رفاعة بن رافع : « انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : للمسيء صلاته : إنّها لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمره اللّه ، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين » . أقول : الرواية ظاهرة بل ناصّة في مسح الرأس والرجلين كما تقدّم في التفسير ، وإنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ويديه إلى المرفقين » قيد للمغسول لا للغسل ، أي : أنّ اليد إلى المرفق تغسل ، لا كلّها . وعن البيهقي في السنن بإسناده عن جابر بن عبد اللّه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا توضّأ أدار الماء على مرفقيه » .